يحيي بن حمزة العلوي اليمني
10
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
بينهما ، أن اللفظ إن قصد به الحقيقة من حيث هي هي ، فهو معرفة ، كأسامة ، فإنه موضوع على الحيوان المفترس من حيث هو هو ، وإن قصد باللفظ واحد من تلك الحقيقة ، فهو نكرة كأسد ، هذا محصول كلامهما في حد المطلق ؛ والمختار ما عول عليه ابن الخطيب في حد المطلق ، لأن الحد الثاني فيه التقيد بالوحدة ، والتعيين ، وهما منافيان للإطلاق ؛ لأن الشئ لا يكون مطلقا مقيدا ، فأما ما قاله الشيخ عبد الكريم من أنه لو صح تحديده بما ذكره لم يتجه فرق بين قولنا : أسد ، وأسامة ، فلعله لا يجعلهما من باب المطلق ؛ لأن أحدهما دال على التعيين ، وهو قولنا : أسامة ؛ لأنه موضوع على الحقيقة الذهنية من حيث هي هي ، وأحدهما دال على الوحدة وهو قولنا : أسد ، وإذا لم يكونا مطلقين لم يردا اعتراضا على ما ذكره من الحد ، وكانت التفرقة بينهما حاصلة من الوجه الذي ذكره ، ولو قيل في حد المطلق : هو اللفظ الدال على حقيقة من غير قيد ، لكان جيدا . خيال وتنبيه فإن قال قائل : قد ذكرتم الوجه في تنكير الحياة في قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] فما وجه تنكير السلام في قصة « يحيى » في قوله تعالى : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ [ مريم : 15 ] وتعريف السلام في قصة « عيسى » في قوله تعالى : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ [ مريم : 33 ] ثم إذا كان التنكير في السلام هو المطرد كقوله : سَلامٌ عَلى نُوحٍ [ الصافات : 76 ] سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ [ الصافات : 130 ] وغير ذلك ، فما وجه نصبه في سلام الملائكة في قوله تعالى : قالُوا سَلاماً [ هود : 69 ] ورفعه في سلام إبراهيم في قوله تعالى : قالَ سَلامٌ [ هود : 69 ] فمن حقكم إيراد التفرقة في هذه الأمور ليكمل الغرض في تقرير قاعدة التنكير ، والجواب : أما ما ذكره أولا من تقرير فائدة التنكير في قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] فقد أوردنا ما قاله علماء البيان في ذلك ، فأغنى عن إعادته ، والمعتمد عندنا أن العلة في إيثار التنكير على التعريف ، هو أن الغرض إخراجها مخرج الإطلاق عن كل قيد من القيود اللازمة لها ، من تعريف أو تخصيص ؛ لأن التقدير : إن لكم في القصاص حياة بالغة في اللطف مبلغا عظيما ، وجامعة لجميع مصالح